عمر السهروردي
41
عوارف المعارف
تجدده فرض ، لا يسع مسلما على الإطلاق أن يجهله . وهذا الحد أعم من الوجوه التي سبقت واللّه أعلم . ثم إن المشايخ من الصوفية وعلماء الآخرة الزاهدين في الدنيا شمروا عن ساق الجد في طلب العلم المفترض حتى عرفوه ، وأقاموا الأمر والنهي ، وخرجوا من عهدة ذلك بحسن توفيق اللّه تعالى . فلما استقاموا في ذلك متابعين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث أمره اللّه تعالى بالاستقامة فقال تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . . . « 1 » فتح اللّه عليهم أبواب العلوم التي سبق ذكرها . قال بعضهم : من يطيق مثل هذه المخاطبة بالاستقامة إلا من أيد من المشاهدات القوية ، والأنوار البينة ، والآثار الصادقة ، بالتثبيت ببرهان عظيم ، كما قال تعالى : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ « 2 » ثم حفظ في وقت المشاهدة ومشافهة الخطاب ، وهو المزين بمقام القرب ، والمخاطب على بساط الأنس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد ذلك خوطب بقوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . . . ولولا هذه المقامات ما أطاق الاستقامة التي أمر بها . قيل لأبي حفص : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الاستقامة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « استقيموا ولن تحصوا » . وقال جعفر الصادق في قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . . . أي افتقر إلى اللّه بصحة العزم . ورأى بعض الصالحين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام قال : قلت يا رسول اللّه روي عنك أنك قلت شيبتنى سورة هود وأخواتها ، فقال نعم ، قال : فقلت له : ما الذي شيبك منها ، قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ فقال لا ، ولكن قوله : : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . . . .
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 112 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 74 .